منتدى تبسة لكل الجزائريين و العرب
♥️اهلا وسهلا بك ♥️اعزائي الزوار♥️ يشرفنا ويسعدنا جدا الانضمام الينا..♥️
سارعو بالتسجيل ولن تندمو ابدا♥️ ♥️هنا كل المتعة والفائدة..
♥️هنا حب ..اخلاص..صداقة..
♥️هنا يوجد لدينا علبة دردشة للتواصل ..مع الجميع في جميع انحاء العالم
هنا الرقي والتميز والابداع.,♥️ ننتظر تسجيلك بشوقღ
مرحبين بك وسعداء بتواجدك بينا..
♥️~ادارة منتدى تبسة لكل الجزائريين و العربღ♥️~

منتدى تبسة لكل الجزائريين و العرب


 
الرئيسيةبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 اسطورة اديسيوس الأوديسة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ام تقي الدين
فاتح المنتدى
فاتح المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 287
تاريخ التسجيل : 04/10/2013

مُساهمةموضوع: اسطورة اديسيوس الأوديسة   الجمعة 18 أكتوبر - 18:04

الأوديسة





الأوديسة هي الملحمة التي خلدت اسم هوميروس أكثر من الإلياذة .

هي قصة عودة المحارب أوديسيوس إلى مملكته إيتاكا بعد حرب طروادة

رحلة طويلة مليئة بالمتاعب والمغامرات استمرت عشر سنوات ، مع أن جزيرة إيتاكا في بحر إيجة أي على مرمى حجر من طروادة .

الرحلة التي قام بها أوديسيوس حول البحر المتوسط كله ، كررها أحد الباحثين الفرنسيين و هو فيكتور بيرار

وبدلا من أن يحمل خريطة ملاحية ، حمل الأوديسة نفسها و دهش حين وصل إلى الأماكن التي زارها أوديسيوس بدقةٍ بالغةٍ

وهذا يدل على أن هوميروس نفسه قد زار تلك الأماكن ، أو أصغى لحكايات البحارة عن الأماكن التي شاهدوها .

والرحلة بالترتيب هي :
• طروادة وهى الآن في الأناضول
• بلاد اللقلق " تراقيا "
• بلاد لوتوفاجي ( أكلة اللوتس) حاليا ليبيا
• أرض العمالقة السيكلوبين وهى جزيرة كوما
• مملكة أيوليونيس ، مكان سترومبولى الآن
• أرض القتلة في مالطة
• جزيرة الساحرة تسيرس في إيطاليا
• جزيرة عرائس البحر وهى جزيرة كابرى
• كهف شيلا عند مضيق مسينا
• جزيرة الشمس وهى صقلية الآن
• جزيرة كاليبسو عند مضيق جبل طارق
• جزيرة كورفو في البحر الأيوني
• وفى النهاية جزيرة إيتاكا في بحر إيجة .




البداية كانت فى طروادة حين أنتصر الإغريق وخربوا المدينة ونهبوا كنوزها ، نسوا أن يقدموا القرابين لـبوسيدون ) إله البحار) ، فقرر أن يعاقبهم في عودتهم

إلا نستور الحكيم أكبر ملوك الإغريق الذين حاربوا في طروادة سنا ً ، لقد قاد بوسيدون سفنه في بحر هادئ حتى أوصله إلى مملكته ، وكان أول العائدين

أما أجاممنون الذي تزوج من ابنة ملك طروادة الأميرة الأسيرة كاسندرا ، وعاد بها إلى مملكته ، ولكن زوجته الأولى كلوتمنسترا التي تركها في وطنه، كانت قد اتخذت عشيقاً في غياب زوجها وهو أيجبيستوس ، دبرت كميناً لتقتله ونجحت في ذلك

منيلاوس و هيلين ظلوا في البحر ، حتى وصلوا لشواطئ مصر ثم عادا إلى أسبرطة في النهاية

الكل عاد إلا أوديسيوس العظيم ، الماكر صاحب فكرة حصان طروادة

لقد ركب أوديسيوس و رجاله سفينتهم ، وأبحروا من طروادة قاصدين إيتاكا ، ولكن عاصفة أطاحت بهم في ظلمات البحر حتى رمت بهم على شاطئ ، وحين نزلوا أستقبلهم أهل تلك البلاد وحيوهم واعتنوا بهم عناية بالغة ، وأوصلوهم إلى قصر الملك ، الذي أقام وليمةً كبيرة للضيوف ثم قدموا لهم زهرة اللوتس ، وطلبوا منهم أن يأكلوا منها

فأكلها بعض البحارة ، وعلى الفور نسى هؤلاء البحارة كل حياتهم السابقة ، وقاوموا أوديسيوس وهو يجرهم جراً ، فقد كانت زهور اللوتس تسحر من يأكلها ، وتجعله لا يفارق تلك البلدة ، وينسى كل شيء عن حياته السابقة .

وعلى الفور أبحر أوديسيوس برجاله ، وبعد أيام تخلصوا من سحر اللوتس ، ولكن اكتشفوا أن السفينة بها ثقب كبير ، وعليهم أن يتوقفوا لإصلاحه ، ولكن أين يتوقفوا ؟؟


أخذوا يبحثون إلى أن وجدوا جزيرة قريبة فذهبوا إليها . . كانت الجزيرة التي يقفون عليها لا يوجد بها إلا الأشجار والحشائش فقط ،وكان أمامهم جزيرة أخرى يسمعون ثغاء الغنم منها

فقرر أوديسيوس أن يأخذ بعض البحارة ويصطادوا الغنم لتكون مؤنتهم طوال الرحلة .

وحين وصلوا الجزيرة الأخرى ، اصطادوا الغنم دون أن يعبئوا بصاحب القطعان ، وشوى البحارة أحد الخراف ، ثم أكلوا وأرادوا أن يستريحوا

فوجدوا كهفاً فسيحاً وبه مكان مسور ممتلئ بالقش ، يستخدم كحظيرة للأغنام وبجوار جدار الكهف سلال الجبن ، ودن ثقيل ممتلئ باللبن وجلود كثيرة

فعرف أوديسيوس أنهم في كهف راعى الغنم

وفجأة دخل عليهم الراعي ، إنه سيكلوب عملاق مارد مخيف ذو عين واحدة ، سد عليهم مدخل الكهف




وحين وجد أوديسيوس ورجاله ، قال " أهلا بكم أيها الضيوف .. ما هي قصتكم ؟؟ "


فتكلم أوديسيوس وقال " نحن بحارة تحطمت سفينتنا على الجزيرة "

فسألهم " أيوجد بحارة غيركم في مكان آخر؟ "

فنفى أوديسيوس ذلك لأنه لم يكن مطمأناً لذلك السيكلوب ، الذي فور ما انتهى من عبارته سد مدخل الكهف بصخرةٍ هائلةٍ ، وأمسك اثنين من البحارة وهشم رأسيهما في جدار الكهف ، ووضعهما على النار وبدأ في حلب الماعز منتظراً نضجهما

ثم التهم البحارين المسكينين ، وشرب الحليب وأكل الجبن ثم نام

وحاول أوديسيوس وبقية الرجال زحزحة الصخرة في أثناء نوم السيكلوب ولكنهم فشلوا .

وفى الصباح استيقظ السيكلوب و أمسك باثنين من البحارة ، وبعد أن تناول إفطاره البشرى أخرج الغنم ، وخرج وسد الكهف بالصخرة

وظل أوديسيوس يفكر كيف يخرجون من ذلك الموقف ، وفجأة وجد الحل أمامه ، وجد فرع شجرة زيتون كبيرة أخذه ، وطلب من الرجال أن يسنوه مثل الحراب ، و أعملوا فيه السيوف حتى صار مسنوناً ، وأخفاه أوديسيوس بين القش حتى عاد السيكلوب .

وبدأ السيكلوب في التهام وجبته ، لقد قضى حتى الآن على نصف من في الكهف ، ولما شبع تقدم منه أوديسيوس ، وفى يده كأس من نبيذ أبوللو المقدس الذي ترك ليعتق ألف سنة ، وكان من يريد أن يشرب منه كأسا ، يمزج الرشفة بخمسين كأسا من المياه ، وكان أوديسيوس قد غنم منها برميلاً في طروادة

وقدم أوديسيوس للسيكلوب الكأس ولم يمزجها بقطرة ماء واحدة ، فجرعه السيكلوب ، وطلب المزيد حتى ثمل ، وترنح وقال له " ما اسمك أيها البحار ؟ " ، فقال له " اسمى لا أحد "


قال له " حسن يا لا أحد ، سأكافأك على تلك الخمر المذهلة ، بأن تكون آخر من تؤكل في رفاقك " ، ثم ارتمى على الأرض فاقد الوعى من تأثير الخمر .

فأسرع أوديسيوس وأخرج الفرع وترك سنه على النار ، حتى احمرت ثم حمله هو والرجال ، وفقأ عين السيكلوب الوحيدة الذي قام وعوى من الألم ، و استيقظ كل جيرانه السيكلوبين من نومهم ، ونادوا " أبيفولوموس ماذا أصابك ، هل ضربك أحد ؟ "




فقال " لا أحد ضربني ، لا أحد فقأ عيني ، لا أحد اللعين " ، فلم يعبأ به أحد من جيرانه .


وفى الصباح تحسس السيكلوب فتحة الكهف وأزال الحجر ، لتخرج الأغنام وترعى ، وجلس على الفتحة يتحسس كل شيء يخرج كي يحبس أوديسيوس في الكهف

ولكن أوديسيوس الماكر ربط كل رجل من رجاله تحت بطن كبش كبير ، وجعله في وسط كبشين يغادران الكهف ، واختار لنفسه أكبر الكباش ، وأمسك بفروته وخرج معه

وكان السيكلوب عندما يتحسس يجد أغنام تخرج ، حتى وصل الكبش الكبير ، الذي تحته أوديسيوس ، فقال له " كبشي العزيز .. مالك في آخر القطيع وكنت دائما في مقدمته ؟؟
لابد أنكَ حزين لما حدث لي ، هيا أخرج وأرعى مع بقية القطيع " ، ثم سد باب الكهف .




ولكن أوديسيوس ورفاقه كانوا يسوقون الأغنام إلى سفينتهم ، وحين بعدت السفينة قليلا في البحر صاح أوديسيوس إلى السيكلوب أبيفولوموس " أعلم أن من فقأ عينك هو أوديسيوس بن لايتريس ، ملك إيتاكا "

فصاح السيكلوب " لقد صدقت النبوءة إن من سيفقأ عيني هو المحارب أوديسيوس ، ولكنني ظننت أنه سيبارزني ويقتلني ، ولكنك بمكرك قتلتني أكثر من ألف مرة"

وبكى وتضرع لأبيه بوسيدون ، وقال إن كنت أبى حقا يا بوسيدون ، و إن كنت تحبني فانتقم لي من أوديسيوس ولا تعيده أبداً إلى بلده ، يقضى حياته شريداً ، وإذا كان مقدر له العودة ، فيعود إلى بلده وحيداً ، ويجد المحن والكروب بانتظاره .




و كان أوديسيوس في هذه الأثناء مبحراً ، فرآه بوسيدون فقلب عليه البحر ، وأبحرت السفينة في أمواج كالجبال حتى هدأ البحر و وصل إلى جزيرةٍ صغيرةٍ يوجد عليها قصر واحد فقط

ولما رسا وذهب إلى القصر وجد فيه شخصاً ، هو أيوليونيس أله الرياح وأبنائه الست وبناته الست ، وأكرم الشيخ وفادتهم وأهدى أوديسيوس حين رحل قربة ، حبس فيها الشيخ شقيقه زيفروس وأبناءه ألهة الرياح العاصفة ، كي تسير رحلتهم في سلام .




أنزل أوديسيوس القربة في قاع السفينة ، وبعد أيام من الإبحار لاحت في الأفق إيتاكا

وسر أوديسيوس حين رأى وطنه بعد غيبة عشر سنوات ونصف السنة ، ولكن في باطن السفينة كان البحارة يتآمرون ، ويقولون أن أوديسيوس اختص كل الغنائم له وحده وقصرها على نفسه فقط ، ولم يقسم عليهم شيئاً ، حتى القربة التي أعطاها له أله الرياح ، لابد أن فيها كنوزا غالية من كنوز الأوليمب، فلنأخذ منها شيئاً قليلا دون أن يلاحظ أوديسيوس .

وحين فتحت القربة خرجت منها الرياح العاصفة ، يقودها زيفروس الغاضب من حبسه ، وقلبت الرياح السفينة وطوحتها بين الأمواج

وحين هدأت الرياح قام أوديسيوس وصاح في البحارة ، وقال لهم " الأفضل لمن فتح القربة أن يكون في باطن اليم الآن ، لأنني لو عرفت أنه ما زال حياً على ظهر السفينة لجعلته يتمنى الموت "

وكان حزنه أشد منهم كلهم ، لقد كان على قيد خطوة واحدة من وطنه ،وها هو الآن لا يعرف أين هو ؟!!


وظهرت في الأفق جزيرة وميناء كبير ، ولكن أوديسيوس الذي لاقى الأهوال لم يعد يثق في أرض غريبة ، فأرسل ثلاثة من أخلص أتباعه إلى الجزيرة

قابل الثلاثة فتاة حسناء أخبرتهم أنها ابنة الملك ، ودلتهم على القصر

وما إن نادت أباها وأمها ، حتى خرجا ،وليتهما لم يخرجا ، لقد كانا بشعا الخلقة كبيرا الحجم كالثيران ، أمسكا ببحارين ومزقاهما بيديهما ، فجرى الثالث وجرت وراءه المدينة كلها




وأتضح أنهم قوم على قدرٍ هائلٍ من الوحشية ، وسبح البحار إلى السفينة التي ظل يرشقها أهل المدينة بالحجارة ، حتى هربت منهم وظلوا في البحر يسيرون أياما .


حتى وصلوا إلى أرضٍ جديدةٍ ، وأرسل أوديسيوس رجاله يستكشفون المكان ، ولكنهم لم يعودوا فعزم على أن يذهب بنفسه

وفى الطريق قابل هيرمس ) مبعوث الآلهة ) ، الذي أخبره أن رجاله العشرين قد حولتهم ساكنة الغابة إلى خنازير ، و أخبره من هي الساحرة تسيرس وكيف ينجو من سحرها ، بأن يضع عشبة خاصة أعطاها في أي شيء تقدمه له ( لها زهرة بيضاء وجذور سوداء اسمها " مولي " تمنع تأثير السائل السحري الذي يحول من يتناوله إلى حيوان) ، وحين تندهش من عدم تحوله يخرج لها سيفه .

وذهب أوديسيوس إلى بيت الساحرة تسيرس ، وقدمت له شرابا وضع فيه العشبة وشرب

وحين اندهشت عندما لم يتحول إلى خنزير ، أخرج أوديسيوس سيفه ووضعه على رقبتها ، فقالت " أنت أوديسيوس من أوصتني الآلهة بإكرامك"




فقال لها " أين رجالي ؟ "

فأشارت إلى الحظيرة وأخرجت منها عشرين خنزيرا ، ومست رؤؤسهم بدهن سحرى أعادهم إلى هيئتهم الأولى .

وظل أوديسيوس في جزيرتها خمسة أيام وست ليالى (
إدرك بعدها ان العالم قد خاض خمس سنوات ونصف ،
فقد كان القصر مسحورا وكان اليوم بعام كامل خارج تلك الحوائط)

بعدها طلب منها الرحيل إلى وطنه فأخبرته بالطريق ، وما سيقابله فيه وكيف يتجنبه ، أخبرته بعرائس البحر وجزيرتهن التي تتحطم عليها السفن ، إن كل من يسمع غنائهن يعشقهن ولا يرغب عنهن أبداً ، وعليه قبل أن يصل إليهن أن يصب الشمع الذائب في آذان رجاله كي لا يسمعوا غنائهن


وأخبرته بالمضيق الذي تسكنه شيلا و هي وحش دائم الحياة ، له ستة أعناق كل منها يحمل رأسا سام الأسنان تلتهم بهم البحارة ، وأمامها عين كاريديس التي تنحسر عنها الماء فجأة فتغرق السفن ، فعليه أن يختار المرور بجوار شيلا ويخسر ست من البحارة ، على أن تغرق السفينة كلها




وبعد ذلك يجد نفسه أمام جزيرة الشمس ، التي يرعى فيها أبوللو ) أله الشمس) قطعانه ، وعليهم أن يتجنبوا هذه الجزيرة بأي طريقة ، وبعدها يجد الطريق مقتوحا إلى بلده .


وسار على الطريق الذي رسمته له تسيرس ، حتى وصل إلى جزيرة عرائس البحر ، فطلب من البحارة أن يربطوه ولا يحلوا وثاقه مهما توسل إليهم ، وأن يفكوه بعد أن يمروا من الجزيرة




فشدوا وثاقه إلى صاري السفينة الرئيسي ، وسمع غناء العرائس وهن يشدن ببطولاته ، ويتوسلن إليه أن يكون معهن ، ورغب أوديسيوس أن يذهب إليهم ولكنه كان مقيداً ، ولم يعرف كيف يفك قيوده ، وبعد أن عبروا أزال البحارة الشمع من أذانهم وفكوا أوديسيوس .

و اقترب المضيق وظهر كهف شيلا على اليمين ، وعين كاريديس على اليسار

ومشى أوديسيوس بالسفينة ناحية كهف شيلا ، فلم يخبر بحارته بشيء عنها كي لا يقتلهم الفزع ويشل تفكيرهم

وفجأة أنقضت عليهم شيلا برؤوسها الست واختطفت بكل رأس رجل ، ظلوا يصرخون حتى ماتوا بين أنياب شيلا ، و أوديسيوس يصرخ " جدفوا لتنجوا بحياتكم جدفوا بسرعة "

حتى عبروا من المضيق وأبحروا ، حتى وصلوا إلى جزيرة الشمس وأخبرهم عنها وحذرهم أن يقربوها ، ولكنهم كانوا متعبين ، وأرادوا أن يستريحوا وأقسموا أمامه ألا يمسوا قطعان أبوللو

ورست السفينة على الجزيرة ، ولكن في اليوم التالي هبت العواصف التي منعتهم من مغادرة الجزيرة ، وظل البحارة يأكلون من مؤنهم حتى نفذت ، ولم يجدوا إلا ورق الشجر ليأكلونه ، وأمامهم الأغنام والماشية تروح وتجئ ، حتى نفذ صبرهم واستغلوا غياب أوديسيوس وذبحوا بعض الأغنام وقاموا بشييها ، وتركوا الأفخاذ كقربان لـ أبوللو كي يغفر لهم ما صنعوا




وحين شم أوديسيوس رائحة الشواء ، عرف أن ما حذرته منه تسيرس قد وقع ، وأن غضبة أبوللو انضمت إلى غضبة بوسيدون عليه ، أى لاأمان لهم في البحر .


وبعد قليل أبحر أوديسيوس برجاله ، وفي وسط البحر صب عليهم أبوللو و بوسيدون جام غضبهم ، وقلبوا عليهم البحر حتى دمرت السفينة تماماً ، وغرق كل البحارة

ولم يجد أوديسيوس سوى لوح خشبي طفا عليه ، وانتهت العاصفة ليجد نفسه عند المضيق، ونظر فإذا بكهف شيلا يظهر أمامه ، ووجد نفسه يسبح نحو عين كاريديس ، فعرف أنه هالك لا محالة

فسبح بأقصى طاقته نحو شجرة على المضيق تخرج من قلب الجبل ، وتمسك بالشجرة والماء يختفي من عين كاريديس ، ويتحطم اللوح الخشبي على القاع بجوار العديد من السفن التي لاقت نفس المصير

وبعد أن عادت المياه ظل يسبح حتى خرج من المضيق ، ورأته أثينا ) أله الحكمة) فعطفت عليه و رمت أمامه بجزع شجرة كبير ، تعلق به والأمواج تقذفه ويلعب به اليم ، و أبوللو و بوسيدون يحسبونه ميتاً .


حتى وصل إلى جزيرة الحورية الحسناء كالبسو ، التي نبأتها الآلهه أن فارسها الذي تنتظره قد جاء ، وهامت بـ أوديسيوس عشقاً ، وظل على جزيرتها سبع سنوات طاب له العيش في أولها ، ولكن الحنين إلى الوطن ملأ كل كيانه


وبعد أن انتهت سبع سنوات أشفقت أثينا على أوديسيوس لما رأت من شوقه لوطنه و لأسرته ، وجمعت آلهة الأوليمب لذلك وخاطبت بوسيدون في شأنه ، قالت له" هل أنهيت أنتقامك من أوديسيوس ، أنظر ما سببته له ، أنظر إلى أهله الذين تركهم ، لقد غاب عن وطنه خمسة عشر عاماً تقريباً. "


وحاول كل الآلهة أن يثنوه عن أنتقامه ، وقد كانت رحلته مثار تعجب كل الألهة ، وحين وافق أرسل زيوس ابنه هيرمس )مبعوث الألهة) إلى كالبسو كي تترك أوديسيوس يعود إلى بلده .


وحين الوداع بعد أن جهزت له كاليبسو سفينة لتحمله إلى بلده ، وهي في غاية الحزن وأعطته من كنوز الأوليمب التي تملكها تذكار للأيام السعيدة ، و وعدها أوديسيوس أنه لن ينساها

وأبحرت السفينة حتى اقتربت من بحر أيجة ، ولكن لسوء حظ أوديسيوس مر به بوسيدون الذي عاد للتو من حفلة في الأوليمب




فقلب سفينته وظل أوديسيوس يسبح ويصارع الأمواج ، ويهرب أوديسيس بالكاد بحياته ويصل إلى اليابسة بعد أيام نصف غارق .. حيث ظل متعلقا بما تبقى من الطوف.. وما يكاد يستقر جسده على شاطئ جزيرة كورفو ، حتى نهض مترنحا ليستريح

وظل يسير حتى وصل إلى دغل من أشجار الزيتون وترك جسده الهالك ينام.

يستيقظ أوديسيس على صوت ضحك العذارى ، ليرى الأميرة نواسيكا أميرة فاشيان جاءت إلى أسفل ضفة النهر لغسل لباس زفافها

كانت هي وخادماتها يمرحن بعد العمل الرتيب ، في حين أقترب أوديسيس منهم متضرعاً .




أشفقت نواسيكا عليه فقررت إرشاده إلي الطريقة التي يحصل بها على مساعدة والدها الملك حتى يعود إلى وطنه وهكذا قرر أوديسيس أن يلحق بها إلى البلدة


يتوقف أوديسيس عند عتبة القصر ، وقد أنبهر تماماً ، فالحوائط مغطاة بطبقة من البرونز اللامع وزُينت بأحجار اللازورد ، وقد وضع إله الحديد هيفيستس إثنان من التماثيل التى تمثل كلبان صيد نحاسيين لحراسة المدخل


ينطلق أوديسيس إلى الملكة ويضع حياته و حالته بين يديها ملتمساً منها الرجاء أن تساعده ، و يسعد به الملك و يأبى إلا أن يحسن أستضافة ملتمس مهذب

فيدعو أوديسيس إلى المأدبة التي يتم تحضيرها ويعده بأن يعيده إلى بيته بأمان بعد أن تتم ضيافته بشكل مناسب

فى اليوم التالى أَعلن عن أجازة تكريما للضيف الذي لم يَعرف إسمه بعد.

وكانت الألعاب الأوليمية على وشك أن تبدأ ، وكانت تحوى سباقات الجرى والمصارعة ورمى القرص
دٌعى أوديسيوس إلى تلك المسابقات ، لكنه أعتذرعنها ، مما أعطى المجال إلى ان يهزأ به البعض ويقولون أنه يفتقد إلى المهارات اللازمة

فينهض أحدهم وهو أنجيريد ويأخذ قرصاً ويرميه بعنف.. حتى أنه من عنف الرمية ينبطح الكثيرون على الأرض.

وفى ليلة ذلك اليوم ، كانت الوليمة ممتعة ، وقام شاعر البلاط بتسلية الضيوف بأغنية حرب طروادة ، حيث سمعها أوديسيوس بنحيب وتشنج


"يكفى هذاااا" .. صرخ الملك بهذة الكلمة وقال مضيفا " صديقنا يجد هذة الأغنية محزنة"

وألتفت إلى أوديسيوس قائلا: . "ألن تخبرنا إسمك أيهاالغريب.. ومن أين أتيت؟"

إسمى هو أوديسيوس بن لايتريس ، ملك إيتاكا ، و قص عليهم حكايته منذ أن أبحر من طروادة ، عندما انهى اوديسيوس سرد روايته ، أمره الملك ان يسرع الى إيتاكا

ولكن ما كان ينتظر أوديسيوس في إيتاكا لا يقل عن الأهوال التى صادفها في رحلته ، فطوال العشرة أعوام التى غابها أوديسيوس كانت زوجته بنيلوب الوفية وابنها تليماك يتجرعان كأس الذل والهوان

لقد أنتهز حثالة النبلاء غياب أوديسيوس عن بيته وتجمعوا حوله ، أكثر من مائة رجل يأكلون من خير أوديسيوس ويشربون من خمره ، دون أن يراعوا حرمة الدار

وقد كانوا في أول الأمر يزعمون أنهم جاءوا ليحرسوا البيت ، ويدافعوا عنه حتى يعود أوديسيوس .


ولما طالت غيبة البطل ، أعلنوا بكل فجور أنهم يريدون أن يتزوجوا بنيلوب الحسناء ، ولم يكن تليماك الفتى الصغير بقادر على دفعهم عن بيته ، هؤلاء الذين لا يرعون حرمة ولا يتورعون عن فعل أي شئ ليفوزوا بـ بنيلوب الحسناء ومعها ثروة أوديسيوس

وطلبوا منها أن تختار أحدهم زوجا لها ... فماذا تفعل وهي لا تقوى على منعهم
وقد ضعف جانبها بغياب أوديسيوس

فلجأت إلى الحيلة وأخبرتهم أنها سوف تختار منهم زوجاً لها ، بعد أن تفرغ من الكفن الذي تنسجه لأبيها ، وكيف تهنأ بزوج وأباها ليس لديه كفن وهو العجوز




فانطلت عليهم الحيلة ووافقوا فكانت تنسج أمامهم الكفن في النهار ، وحين يجن الليل تحل ما نسجته .


وكل تلك الأحداث تمر أمام تليماك ، وقلبه الشاب يفور غضبا ً وغيظا ً من هؤلاء العشاق ، وفي نهاية المطاف قرر تليماك ذا العشرين ربيعا ، أن يخرج بسفينةٍ ليبحث عن أباه في البحر ، ورغم توسلات أمه أن يبقى بجانبها رفض وخرج يبحث عن أبيه .


في ذلك الوقت كان أوديسيوس مبحراً متجه صوب وطنه إيتاكا ، ورفض أن ينام حتى يصل إلى وطنه

لكن أثينا أشفقت عليه وصبت النوم في عينيه ، ليستريح من عناء رحلته الطويلة ، وحين وصلت السفينة إلى إيتاكا وحاول البحارة أن يوقظوا أوديسيوس وفشلوا ، حملوه هو وصناديق الهدايا التي جاء بها إلى الشاطئ ، وأناموه تحت ظل شجرة زيتون


وحين استيقظ وجد نفسه على الأرض وحده ، فخاف أن يكون على أرض أخرى غير وطنه ألقاه عليها البحارة ليسرقوه ، وحين وجد الصناديق أندهش ونظر حوله ، فتمثلت له أثينا في صورة راعي شاب

وحين رأى أوديسيوس الراعي جرى نحوه وسأله أي البلاد هذه البلد ، فطمأنته أثينا أنه في وطنه ، فقام بتقبيل الارض بفرحة

ثم غيرت أثينا هيئتها وظهرت أمامه بشكلها الأصلي ، فأجفل منها خوفا وقال " من أنت ؟؟ "وهاله جمالها ووقارها

فقالت له " ألا تعرفني يا أوديسيوس ، أنا من أبتهلت لها وصليت لتعود إلى وطنك ، وقد عدت ، أنا من رعتك طوال رحلتك وخففت عنك غضب بوسيدون ، وأقنعت أبوللو أن يغفر لك سوء صنيع رجالك ... أنا أثينا من أرشدتك كيف تفتح طروادة وهي من سيجعلك تعود إلى أهلك ".

فأخبرته بكل ما حدث في غيابه في الجزيرة ، وبفعل العشاق الأثيم ، وهاج صدره بالغضب وأقسم أن ينتقم ، ولكن أثينا أخبرته بأن يتعقل ويستعمل في أنتقامه خير ما في جسده ، وهو عقله ودهاءه و مكره

ثم حولت صورته من رجل إلى صورة عجوز طاعن في السن ، تحفر التجاعيد أخاديد في وجهه

فلما أندهش من فعلتها قالت كي يبر قسم بوسيدون ، وهو ان لا تعود إلى بلدك إلا وحيدا وفي صورة شحاذ ، ويسخر منك من هم أحقر الناس .

ثم ذهب إلى مراعيه وحظائره التي يرعاها إيميوس أحد خدمه المخلصين ، ورحب به الخادم وهو لا يعرفه ، و اعتبره ضيفه وقص عليه النكبة التي حلت بالجزيرة ، من هؤلاء العشاق الذين يذبح لهم كل يوم من ماشية سيده العظيم كي يـُطعموا

بعد أن تأكد أوديسيوس من ولاء الراعي أعلمه بحقيقته ، وطلب منه أن يأتيه بـ تليماك حين يعود من رحلته ولا يخبره بشئ .


وبعد أيام وصل تليماك بعد أن واجه العواصف التي أعادته إلى إيتاكا ، وبعد أن نجا من كمين أعده له العشاق الفجرة

وفي لحظة اللقاء بين الأب و ابنه دون أن يعرف الابن أن العجوز هو أباه ، عامل العجوز بطيبة وشكا إليه حاله مع هؤلاء العشاق ، وعدم قدرته على هزيمتهم ، وكان أوديسيوس قد عرف بما حدث لـأجاممنون ، فخاف لو أظهر نفسه للناس أن يقتله العشاق غدراً .


وبعد أن أعجب بطباع أبنه وأطمأن لعقله ، وأنه لن يخبر أحدا بعودته حتى بنيلوب نفسها ، أخبره بحقيقته ، ووضعا معاً خطة الأنتقام من العشاق

رحل أوديسيوس إلى المدينة و أخذ يسير فى هيئته الجديدة حتى إلتقى بمواطن وقح يدعى ميلانثيوس
الذي أصابه الإشمئزاز من مظهر ذلك الرجل العجوز، ولم يكن ليخطر بباله إنه ملكه المتنكر


ولإن ميلانثيوس مواطن وقح ، فقد شعر بقوته مع ذلك العجوز حيث قام بـ لعنه وسبه كما حاول ركله

وعلى بوابة قلعته تعرف الكلب على صاحبه ،
وتذكره أوديسيوس.. فهو كلبه الذي رباه كـ جرو صغير و حيوان أليف

وبعد أن رأي الكلب الوفى سيده ثانية توفي حيث إنه كان كلب صيد كبير في السن ، ألم يعش أكثر من عشرون
عاما واطمئن على عودة سيده




كان على أوديسيوس أن يدخل القصر في هيئة شحاذ ، وظل يتحمل الأذى والأزدراء من العشاق حتى يعرف من فيالقصر ، ومن لا زال على ولاؤه القديم له ومن لم يعد .


ونظر لزوجته التي تحملت صنوف الذل والهوان في غيبته ، وكان يشك فيها حتى رأها بنفسه تصد العشاق ، وأعجب بفكرتها الماكرة في صدهم ، ولكن أخطر العشاق وهو أنطونيانوس عرف بخدعة بنيلوب ، وهددها كي تختار أحدهم غداً وهو ينتظر أن يكون الزوج المختار

ولما عرف أوديسيوس بذلك وضع الخطة التي تنهي هذه الأزمة ، وتريحهم من العشاق للأبد .

أخبر تليماك أن يجعل أمه تختار منهم ، على أساس أيهم أقرب في الشبه من أوديسيوس ، أي تضع أختباراً هو : أيهم يشد وتر قوس أوديسيوس الجبار ، الذي لا يستطيع أحد أن يشده سوى أوديسيوس ، ثم يرمي بسهم يمر من أثنا عشر فتحة ضيقة موجودة في أثنا عشر فأساً ، ومن يفعل ذلك يكون هو زوجها

وفي نفس الليلة جمع أوديسيوس و تليماك والخدم المخلصين ، كل الأسلحة من البهو وأخفوها في مكانٍ أمين ، و اتفق أوديسيوس مع تليماك أن يغلق كل أبواب القصر عليهم حين يبدأ الاختبار .


وحين صرحت بنيلوب للعشاق بالاختبار الذي عليهم أن يفعلوه ، ووضع الخدم الفؤوس المثقوبة التي أعتاد أوديسيوس أن يرمي أسهمه فيها ، وأحضرت قوسه الخاص




وحاول كل العشاق أن يشدوا الوتر فلم يفلحوا ، وخر أقواهم أرضاً وقد كلت يده ولم يربط الوتر في القوس

فتناول أوديسيوس القوس ، ورفض العشاق أن يباريهم هذا الشحاذ العجوز ، ولكن تليماك صاح " لقد فشلتم جميعا فلتتركوه يجرب مثلكم "

فرد أحدهم قائلا ً " دعوه حتى نضحك قليلا ً على العجوز ، حين يقتله القوس "




ولكن أوديسيوس أخذ الوتر وشده بسهولة ويسر ، حتى ربطه في القوس وشده تماما وسط دهشة الجميع ، ثم أخذ سهما وصوبه بإحكام إلى الثقوب ، فتجاوز السهم الأثنى عشر ثقبا ... فتجمد الجميع من الدهشة وقال أحدهم " من أنت أيها العجوز ؟"


قال أوديسيوس " أنا من دنستم بيته ، ولم تراعوا حرمته ، وأكلتم طعامه وشربتم خمره ، وغازلتم زوجته وحاولتم قتل ابنه ، كل ذلك في غيابه وقد عاد ... أنا أوديسيوس بن لايتريس يا حثالة كلاب الإغريق "

ثم أخذ سهماً وصوبه نحو أنطونايانوس أقواهم ،فشق السهم قلبه ورمى به إلى غياهب مملكة هيدز


وهاج بقية العشاق لمقتل زميلهم ، وبحثوا عن سلاحهم ليدافعوا عن أنفسهم ويقتلوا أوديسيوس ، ولكن هيهات لقد خبأ أوديسيوس كل السلاح

وحين سُمع الصراخ و أوديسيوس يحصدهم بسهامه ، حاول أعوانهم أن يدخلوا ، فوجدوا الأبواب مغلقة ، ولكن أحدالخونة ألقى إليهم ببعض السيوف والرماح ، وخرج تليماك على الفور وعاد بسيوف ودروع ورماح له ولأبيه وللخدم المخلصين




وبعد زمن يسير أرتوى البهو بدماء العشاق و الخونة .


وحين فتح تليماك الباب الذي تنتظر خلفه بنيلوب ووصيفاتها ، هال بنيلوب منظر تليماك بملابسه الحربية والدماء التي تغطيه وهي ليست دماؤه

و حين وجدت العجوز واقفا ً وبيده القوس قالت " كيف أشكرك أيها الشيخ الكريم ،لقد أنقذتنا من هؤلاء الفجرة "

فقال تليماك " أماه إنه أبي أوديسيوس "

فنظرت إليه وهي غير مصدقة ودارت شكها فيه وعمدت إلى اختباره ، فقالت لإحدى وصيفاتها " خذي الخدم وانقلي سريري الخاص إلى هنا ، كي يستريح عليه الملك"


فرد أوديسيوس على الفور "كيف تنقل السرير لقد صنعته بيدي من الشجرة التي نبتت مكان غرفتنا ، ولم أقطع الشجرة كما طلبتي ، ولكني جوفتها وصنعت السرير بداخلها ، وبنيت الغرفة فوق الشجرة التي لم تزل مورقة حتى رحلت إلى طروادة "


فلم تتمالك بنيلوب نفسها ، وألقت بنفسها بين أحضان زوجها وحبيبها والدموع تغرق وجهها

وفي نفس اللحظة ، أعادت أثينا أوديسيوس إلى شكله الأصلي ، وأزالت أثر السنين والرحلة الشاقة من ملامحه ، فعاد كما كان رجلا ً قوياًً وسيما ً.


و ألتئم شمل العائلة التي فرقتها السنون الطوال ، وعاد أوديسيوس إلى وطنه وزوجته و ابنه
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
اسطورة اديسيوس الأوديسة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى تبسة لكل الجزائريين و العرب :: قسم الاساطير و الحكايات :: الاساطير القديمة-
انتقل الى: